السيد عباس علي الموسوي

106

شرح نهج البلاغة

الرعية إذا سلمت الأمر لأولي الأمر وأطاعتهم في أوامرهم نجحت وفازت وانتصرت وحققت لنفسها العز والكرامة ، لأنها تندفع عن قناعة بالقيادة وحكمة تصرفاتها وأما إذا كانت غير ذلك فإنها تتردد في مواقفها وتعيش القلق في حياتها ولم يكن لها من الاقدام والجرأة ما لغيرها . ( واللّه لتفعلن أو لينقلن اللّه عنكم سلطان الإسلام ، ثم لا ينقله إليكم أبدا حتى يأرز الأمر إلى غيركم ) أقسم عليه السلام أنهم إذا لم يفعلوا ما يقوله لهم من التسليم له والطاعة سوف يحّول اللّه عنهم الحكم وينقله إلى غيرهم ثم لا يعود إليهم أبدا بل يجتمع لغيرهم ويصبح لهم ولا يقدر أحد أن يعيده إليهم . . . وقد استشكل بعضهم وقال : فإن قلت : لم قال : لا يرجع إليهم أبدا وقد عاد بالدولة العباسية . . . وأجيب عن ذلك بعدة أجوبة لا تشفي الغليل والذي يرتضيه السياق والاعتبار أن الإمام هو الذي يجسّد الإسلام ويقدمه كأطروحة ناجحة صحيحة وأما غيره ممن تسموا أئمة فلنقصهم وقصورهم لن يقدموا الإسلام كرسالة تحمل الحياة للناس فلذا بعد الإمام علي لم يتول الأمر أحد من أبنائه الأئمة ولذا لا يزال الإسلام يعيش الغربة ولا تزال الناس بعيدة عن بركاته وإن عاشت في أجواء اسلامية عامة وما سمي بسلاطين الإسلام وحكامه فهم لم يرتبطوا بالإسلام الصحيح السليم وإنما ارتبطوا بإسلام المصالح التي تخدمهم وتخدم حكمهم . . . ( إن هؤلاء قد تمالئوا على سخطة إمارتي وسأصبر ما لم أخف على جماعتكم فإنهم إن تمموا على فيالة هذا الرأي انقطع نظام المسلمين ) أشار إلى الناكثين : طلحة والزبير وأم المؤمنين ومن تابعهم بأنهم قد اجتمعوا واتفقت كلمتهم على كراهة إمارته وخلافته وقال إنه سيصبر عليهم ولا يبدأهم بحرب أو يستعمل معهم السيف ما لم يخف على وحدة المسلمين وجماعتهم وأنهم إن أتموا الأمر على هذا الرأي الضعيف قطعوا نظام المسلمين وفرقوا جماعتهم . . . إنه عليه السلام سيتركهم وشأنهم ما لم يهددوا وحدة المسلمين ولكنه يقرأ في إعلانهم الحرب عليه وخروجهم لقتاله وبهذا الرأي الضعيف ، يقرأ تفكيك الوحدة بل تفتيتها وعندها لا بد من المواجهة وقد كانت في الجمل . . . ( وإنما طلبوا هذه الدنيا حسدا لمن أفاءها اللّه عليه فأرادوا رد الأمور على ادبارها ولكم علينا العمل بكتاب اللّه تعالى وسيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والقيام بحقه والنعش لسنته ) بيّن